الشيخ الطبرسي

346

تفسير مجمع البيان

مقامه بين يدي ربه للحساب ، فترك المعصية والشهوة . قال مجاهد : وهو الذي يهم بالمعصية ، فيذكر الله تعالى فيدعها . وقيل : هذا لمن راقب الله تعالى في السر والعلانية ، جملة ، فما عرض له من محرم تركه من خشية الله ، وما عرض له من خير عمله وأفضى به إلى الله تعالى ، لا يطلع عليه أحد . وقال الصادق عليه السلام : من علم أن الله يراه ، ويسمع ما يقول ، من خير وشر ، فيحجزه ذلك عن القبيح من الاعمال . فله ( جنتان ) أي جنة عدن ، وجنة النعيم ، عن مقاتل . وقيل : بستانان من بساتين الجنة : إحداهما داخل القصر ، والأخرى خارج القصر ، كما يشتهي الانسان في الدنيا . وقيل : إحدى الجنتين منزله ، والأخرى منزل أزواجه وخدمه ، عن الجبائي . وقيل : جنة من ذهب ، وجنة من فضة . ثم وصف الجنتين فقال : ( ذواتا أفنان ) أي ذواتا ألوان من النعيم ، عن ابن عباس . وقيل : ذواتا ألوان من الفواكه ، عن الضحاك . وقيل : ذواتا أغصان ، عن الأخفش والجبائي ومجاهد أي : ذواتا أشجار ، لان الأغصان لا تكون إلا من الشجر . فدل بكثرة أغصانها على كثرة أشجارها ، وبكثرة أشجارها على تمام حالها ، وكثرة ثمارها ، لان البستان إنما يكمل بكثرة الأشجار . والأشجار لا تحسن إلا بكثرة الأغصان . ( فيهما عينان تجريان ) أي : في الجنتين عينان من الماء تجريان بين أشجارهما . وقيل : عينان إحداهما السلسبيل ، والأخرى التسنيم ، عن الحسن . وقيل : إحداهما من ماء غير آسن ، والأخرى من خمر لذة للشاربين ، عن عطية العوفي . ( فيهما من كل فكهة زوجان ) أي : في كلتا الجنتين من كل ثمرة نوعان ، وضربان متشاكلان ، كتشاكل الذكر والأنثى . فلذلك سماهما زوجين ، وذلك كالرطب واليابس من العنب والزبيب ، والرطب واليابس من التين ، وكذلك سائر الأنواع لا يقصر يابسه عن رطبه في الفضل والطيب . وقيل : معناه فيهما من كل نوع من الفاكهة ضربان ، ضرب معروف ، وضرب من شكله غريب ، لم يعرفوه في الدنيا . ( متكئين ) حال ممن ذكروا في قوله : ( ولمن خاف مقام ربه ) أي قاعدين كالملوك ( على فرش بطائنها من إستبرق ) أي من ديباج غليظ . ذكر البطانة ، ولم يذكر الظهارة ، لان البطانة تدل على أن لها ظهارة ، والبطانة دون الظهارة . فدل على أن الظهارة فوق الإستبرق . وقيل : إن الظهائر من سندس ، وهو الديباج الرقيق ،